تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ليوسف - عليه السلام - وآذنه بها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى على لسان يوسف :
« اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً »
. . فهو يعلم من اللّه ، ما يحمل هذا القميص في طياته من أسرار أودعها اللّه فيه ! ولك أن تقول : إن ذلك لم يكن أمرا معجزا ، وإنه جاء جاريا على سنن الطبيعة ومألوف الحياة . . وأن الذي ذهب ببصر يعقوب هو شدة الحزن ، وأن الذي أعاد إليه بصره الذاهب هو شدة الفرح . . ! وأن قول يوسف الذي أنبأ به عن ارتداد بصر أبيه إليه بعد أن يلقى القميص على وجهه - هذا القول هو لمحة كاشفة من لمحاته المشرقة ، عرف بها تأويل هذا الأمر . . تماما كموقفه من تأويل الأحاديث والأحلام !
« وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ »
فصلت العير : أي بدأت رحلتها ، بعد أن شدّت رحالها ، وأصل الفعل يدل على الانفصال عن الشيء . . ومنه الفصيل ، وهو ابن الناقة ، يفصل عنها بعد أن يستغنى عن لبنها . . ومن ذلك قوله تعالى :
« وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً »
أي حمله وفطامه . . والعير : الحمير . . وهي جمع ، واحدها عير ، مثل : سقف وسقف ، وأصل العير ، عير على وزن فعل ، مثل : سقف . . استثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فسكنت الياء ، وسبقها ضمة ، فقلبت الضمة كسرة ، لتناسب الياء ، فصارت العير ، على وزن فعل ، مثل حلم . تفنّدون . أي تهزءون وتسخرون بي ، وتنسبوننى إلى الخرف ، والأفن وضعف الرأي .
« قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ »
لقد وقع ما كان يحذره ، ولم يسلم من تفنيد المفنّدين ، ولوم اللائمين ، ممن
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 45 | عبد الكريم الخطيب