تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
والسؤال هنا : كيف يدعونه إلى أن يوفى لهم الكيل ، وهم يعلمون أنه لم ينقص الكيل أبدا ، كما شاهدوا ذلك بأعينهم ، وكما قال هو لهم :
« أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ ؟ »
فكيف يدعونه إلى هذا ؟ أفلا يكون ذلك اتهاما منهم لعدالته ؟ ثم ألا يكون ذلك استثارة لمشاعر النفور منهم والبغضة لهم ، وهم في مقام يطلبون فيه عطفه ، ويستميحون معروفه ونائله ؟ . . فكيف يتفق هذا وذاك ؟ والجواب : أنهم لم يريدوا بقولهم هذا :
« فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ »
دعوة له أن يعطيهم حقّهم ، وألا يبخسهم منه شيئا . . وإنما هم بهذا يطلبون أكثر مما لهم ، إذ كانت البضاعة التي بين أيديهم ليست من الأشياء التي يعزّ وجودها في مصر ، وتشتد الرغبة فيها ، مما يجلب إليها من مصنوعات البلاد الأخرى . . وإنما كان الذي معهم أشتات من الأنعام ، ساقوها بين أيديهم ، وهم في الطريق إلى مصر . . ولخوفهم من أن يردّها العزيز ، ولا يقبلها بضاعة يكيل لهم بها ، قدّموا لذلك الضرّ الذي مسهم ،
« يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ »
ثم قدموا إليه البضاعة التي معهم ، وكأنهم يعتذرون إليه من تقديمها ، إذ لم يكن عندهم غيرها
« وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ »
. . فإذا جاء بعد هذا قولهم :
« فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ »
كان معناه فاقبلها منا ، واجعلها بضاعة غير مبخوسة عندك ، واجعل لكل منا حمل بعير ، كما عودتنا ، فإن لم يكن ذلك في مقابل هذه البضاعة ، فاجعله فضلا منك وإحسانا . .
« فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ . . »
« وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا . . »
« إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ . . »
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 39 | عبد الكريم الخطيب