تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
إلى ما كان منهم من جهل ، ولو علموا ، ما وقعوا فيما فعلوا ، فهم معذورون إذ كانوا جاهلين ! وهكذا بسط لهم جناح الصفح والمغفرة . . حتى لقد رأوا في تلك المداعبة والملاطفة وجه الأخوة الحانية . يطلّ عليهم ، طاويا تلك السنين التي غبرت ! ! وتحول الشك عندهم إلى يقين . . فقالوا بصوت واحد :
« أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ »
؟ ونعم إنه ليوسف . . يقولونها هكذا بصيغة التوكيد ! !
« قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي »
: ثم أراهم يوسف أن هذا الذي يرونه ولا يكادون يصدّقونه ، هو من فضل اللّه عليه ، وأنه سبحانه قد أحسن جزاءه ، إذ كان ممن ابتلاهم فصبروا ، وممن مكّن لهم فاتّقوا وأحسنوا :
« إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ »
.
« قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ »
. وما ذا يقولون غير هذا ؟ وقد فعلوا بيوسف ما فعلوا به صغيرا ، ثم ما رموه به بعد سنين طويلة من انقطاع أخباره عنهم . . حين قالوا للعزيز « يوسف » :
« إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ »
؟ لقد أدانوا أنفسهم ، وأقروا بالخطيئة . فقالوا :
« وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ »
مؤكدين هذا الإقرار . ومستشهدين له ، بهذا الفضل الذي فضله به اللّه عليهم ، واختصه به دونهم :
« تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا »
. وإنهم لم يرتضوا الحكم الذي حكمه عليهم يوسف بقوله :
« إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ »
إذ رأوا أن هذا صفح كريم منه ، وتسامح أخوىّ لقيهم به . . أما واقع أمرهم فإنهم كانوا خاطئين ، بل وغارقين إلى آذانهم في الخطيئة ! !
« قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ »
. وهكذا يأبى عليه فضله وإحسانه ، وبرّه بأهله ، إلا أن يؤكد الصفح والمغفرة