التفسير :
كان لا بد لأبناء يعقوب أن يعودوا إلى مصر مرة أخرى ، لا للميرة وحدها - إن كانوا يريدون الميرة - ولكن استجابة لدعوة أبيهم لهم ، أن يذهبوا في وجوه الأرض ، ليتحسسوا من يوسف وأخيه . . وإذا كانت مصر هي الوجه البارز ، الذي عرفوه وخبروه ، ثم هي البلد الذي فيه أحد أخويهم المطلوب البحث عنهما ، هذا إلى الأخ الأكبر ، الذي لا يزال ينتظر في مصر - إذ كانت مصر كذلك ، فقد جعلوا وجهتهم إليها . .
وهناك دخلوا على العزيز يستعطفونه ، ويعاودون الحديث معه في شأن أخيهم الذي اتّهم بالسرقة ، وأخذه العزيز كسارق . !
« قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ »
بما أصابنا في أخينا الذي حبسته عندك ، وحرمت والده الشيخ الكبير النظر إليه . .
« وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ »
أي بضاعتنا التي جئنا بها هي بضاعة متحركة بين أيدينا من الأنعام : من إبل ، وغنم وحمير ، ونحوها . .
يقال : أزجى الشيء يزجيه ، أي دفعه وحرّكه . . كما في قوله تعالى :
« رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ »
( 66 : الإسراء ) وقوله سبحانه :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ »
. . ويجوز أن تكون البضاعة المزجاة ، بمعنى الرديئة ، التي يدفعها الناس ولا يقبلون عليها ، زهدا فيها .
-
« فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ »
أي اجعل الكيل وافيا على ما عودتنا من قبل .