ولا يقدرونه قدره . . أما المؤمنون فهم أبدا على رجاء من رحمة اللّه ، وعلى ترقب لفضله ، وتوقّع لغوثه . . ويوم ينقطع رجاء العبد من ربه ، فذلك شاهد على انقطاع الصلة بينه وبينه ، وعلى فراغ القلب من أية ذرّة من ذرات الإيمان به ! روى أن بعض الصالحين كان يقول : « إن لي إلى اللّه حاجة أدعوه لها منذ أربعين عاما ، ما استجابها لي ، ولا يئست من دعائه . . » - وفي قوله « فتحسسوا » إشارة إلى البحث المعتمد على التحسس بالمشاعر والحدس ، لا على النظر المادىّ ، إذ كان الأمر خفيّا ، لا يرى الرائي منه شيئا . .
إنه في البحث عنه أشبه بمن يتحسس طريقه في الظلام الدامس ، حيث يبطل عمل العينين ، ويكون الاعتماد على الحدس والتظنّي . .
وفي تعدية الفعل بحرف الجر من ، وهو فعل متعدّ بنفسه ، إشارة إلى أنهم يتبعون آثار يوسف وأخيه أثرا أثرا ، ويتحسسونها خطوة خطوة . . فحرف الجر « من » دال على التبعيض في هذا التركيب .
وروح اللّه : نفحات رحمته ، وأنسام لطفه ، التي بها تستروح النفوس ، وتنتعش الأرواح . .
الآيات : ( 88 - 92 ) [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 88 إلى 92 ]
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 ) قالَ هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ( 89 ) قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 )