تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
هو حكم عام بالجزاء الحسن على العمل الصالح مطلقا ، بعد الحكم الخاص بالجزاء الحسن على الوفاء بالعهد ، والصبر على احتمال تبعات الوفاء به . . فالأعمال الحسنة جميعها مقبولة عند اللّه ، سواء ما كان منها من قول أو عمل ، وسواء أكانت صادرة من ذكر أو أنثى من عباد اللّه . . فالناس جميعا على اختلاف أجناسهم ، وتباين صورهم وأشكالهم ، سواء عند اللّه ، يخضعون لقانون سماوي عام ، لا محاباة فيه ، ولا تفرقة بين إنسان وإنسان . . إلا بالعمل . . وقد خصّ الذكر والأنثى بالذّكر هنا ، لأنهما يمثلان جانبي الإنسانية كلها ، إذ كانا مصدر المجتمعات الإنسانية كلها . . كما يقول اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى »
( 13 : الحجرات ) . . ومن جهة أخرى ، فإنه إذا كان الاختلاف النوعىّ بين الذكر والأنثى أمام القانون السّماوى على منزلة سواء - كانت التسوية بين الناس جميعا أمام هذا القانون أحق وأولى . . وقوله تعالى :
« وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
جملة حالية ، وهذه الحالة قيد واقع على الشرط الذي لا يتحقق جوابه إلا وهو مقترن بهذا القيد . . فالإيمان شرط لازم لقبول العمل الطيب ، والجزاء عليه . . وكل عمل لا يسبقه إيمان باللّه ، هو عمل ضالّ ، مردود على صاحبه . . لأنه قدّمه غير ناظر إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ولا محتسب له أجرا عنده ، إذ كان غير معترف بوجوده . . فالعمل الصالح الذي لا يزكيه الإيمان باللّه ، أشبه بالميتة التي لم تدركها زكاة بالذبح ، ويذكر اسم اللّه عليها . . وقوله تعالى :
« فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً »
. . المراد بالحياة ، هي الحياة الدّنيا ، وطيب هذه الحياة يجئ من نفحات الإيمان باللّه ، تلك النفحات التي تثلج الصدر بالطمأنينة ، والرضا ، وتدفئ النفس بالرجاء والأمل ، بتلك القوة التي لا حدود لها ، والتي منها مصادر الأمور ، وإليها مصائرها . . وذلك كلّه من