تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
إن هو خرج عليها - كذلك ينبغي ألا يعفى نفسه من التحلل من القوانين السماوية ، بل يجب أن يعمل على حراسة نفسه من الخروج عليها ، ويحذر الوقوع تحت طائلة العقاب المرصود له إن هو خرج عليها . . فهذا من ذاك . . سواء بسواء . . إن الإنسان مسؤول عن تصرفاته كإنسان رشيد ، وليس من شأنه أن يسأل اللّه سبحانه وتعالى عن مشيئته فيه ، وما يريده به . . فذلك إلى اللّه وحده . . يقضى فيه بما يشاء ويريد . ! قوله تعالى :
« وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
. . هو توكيد للوفاء بالعهود والمواثيق التي أعطيت باسم اللّه ، وتحذير من الاستخفاف بجلال اللّه الذي أشهد على هذه العهود والمواثيق . . فإنّه لا يجرؤ على النكث بعهد اللّه إلا من استخفّ باللّه ، واتخذ من اسمه الكريم وسيلة يتوسّل بها إلى الغدر بالناس ، وأكل أموالهم بالباطل . . وذلك إن لم يكن كفرا صريحا ، فإنه مدخل واسع إلى الكفر ! - وفي قوله تعالى :
« فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها »
إشارة إلى أن الاستخفاف باسم اللّه ، ونقض العهد الموثّق باسمه ، هو مزلق إلى الكفر ، حيث ينزلق الإنسان شيئا فشيئا إليه ، فتزل قدمه عن طريق الحق ، فإذا لم ينتزع نفسه ، مما وقع فيه ، مضى به الطريق إلى حيث يضع قدميه جميعا على طريق الضلال . . ثم يمضى فيه إلى غايته . . وهذا ما يشير إليه الحديث الشريف : « وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدى إلى الفجور ، وإن الفجور يهدى إلى النار . . وما يزال الرجل يكذب ويتحرّى الكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » . . - وقوله تعالى :
« وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
هو بيان للنهاية التي تنتهى إليها حال من يستخفّ باسم اللّه ، حتى