تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لا يبالي بما يعطى أو يأخذ به . . كاذبا ، حانثا . . فمثل هذا الإنسان لا بد أن يرد يوما موارد الكفر ، ويتحول من الإيمان باللّه ، إلى الكفر به ، إذ صدّ عن سبيل اللّه الذي كان قائما عليه ، وولى وجهه نحو الضلال ، وثبت أقدامه عليه . . وليس لمثل هذا الإنسان إلّا أن يذوق السوء والهوان في الدنيا ، والعذاب العظيم في الآخرة . . قوله تعالى :
« وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
. هو تحذير ، بعد تحذير ، بعد تحذير ، من الاستخفاف بعهد اللّه ، وبالأيمان التي يحلف بها الحالفون باسمه . . إذ أن ما يبتغيه الناكثون لعهد اللّه ، والحانثون بيمينه ، هو التوسل إلى الحصول على متاع من متاع هذه الحياة الدنيا بغير حق . . وهذا المتاع وإن كثر ، هو إلى زوال ، وهو قليل إلى ما يعقب من خسران وحسرة وندامة في الدنيا والآخرة . . فلو أن الإنسان الذي أعطى عهدا باسم اللّه ، حفظ هذا العهد ، ووقّر اللّه فلم يحنث بيمينه ، ووطن نفسه على الصبر إزاء هذا المتاع الزائل الذي يلوح له من وراء الحنث بيمينه - لو أنه فعل هذا لوجد عاقبة ذلك خيرا كثيرا ، وجزاء حسنا جزيلا عند اللّه ، ولتقبّل اللّه تعالى منه هذا العمل الطيب ، وجعله له عدّة في الدنيا ، وزادا كريما طيبا في الآخرة ، لا يخالطه خبث مما عمل من سيئات ، كما يقول الحق جلّ وعلا :
« أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ »
( 16 الأحقاف ) . قوله تعالى :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
.