عاجل الثواب الجزيل الذي أعدّه اللّه لعباده المؤمنين ، كما يقول تبارك وتعالى :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . . »
( 134 : النساء ) - في قوله تعالى :
« وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
اختلف النظم هنا بعودة الضمير جمعا على أداة الشرط « من » بعد عودته عليها مفردا في قوله تعالى :
« فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً »
، وذلك ليتحقق أولا لكل من جنسي الذكر والأنثى هذا الحكم ، فإذا تقرر ذلك ، وعرف كل منهما أنه مجزىّ عن عمله ، بلا تفرقة من حيث النوع - عاد الضمير إلى من يشملهم الجنسين ممن يعملون الأعمال الصالحة . . من الناس جميعا .
الآيات : ( 98 - 102 ) [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 98 إلى 102 ]
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 102 )
التفسير :
قوله تعالى :
« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ »
.
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، أن الآية السابقة جاءت بوعد كريم من رب كريم ، لعباده الذين يؤمنون باللّه ويعملون الصالحات ، بأن لهم حياة طيبة في الدنيا ، وأجرا عظيما في الآخرة - فناسب ذلك أن يقدّم للمؤمنين دستور