تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
إيمانهم ، وكتاب شريعتهم ، وهو القرآن الكريم ، وأن يدعوا إلى تلاوته ، ومدارسته ، وتلقّى أصول الإيمان ، وشريعة العمل . . من آياته وكلماته . . ومن آداب تلاوة القرآن ، أن يستفتح التالي تلاوته بالاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم . . وذلك أن قارئ القرآن إنما يلتقى باللّه عن طريق كلمات اللّه التي يتلوها . . وإذ كان هذا شأنه ، فقد كان من المناسب في هذا اللقاء الكريم أن يخلى نفسه من وساوس الشيطان ، ومن كل داعية إليه ، وأن يرجم الشيطان بمشاعر الإيمان التي يستحضرها وهو يتهيأ للقاء اللّه مع كلمات اللّه . . ثم يستعين على ذلك باللّه ، فيدعوه متعوّذا به من هذا الشيطان الرجيم ، الذي رحمه اللّه سبحانه بلعنته ، وطرده من مواقع رحمته . . فالدعوة إلى الاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم ، في هذا الموقف الذي يقف فيه الإنسان بين يدي كلمات اللّه ، هي في الواقع دعوة إلى إعلان الحرب من داخل الإنسان على هذا الشيطان ، الذي يتربص بالإنسان ، ويقعد له بكل سبيل . . وبهذا يقبل قارئ القرآن على آيات اللّه بقلب قد أخلاه لها من كل وسواس . . وبهذا أيضا تؤثّر كلمات اللّه أثرها الطيب فيه ، فينال ما شاء اللّه أن ينال من ثمرها المبارك . قوله تعالى :
« إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ »
- هو تعليل لتلك الدعوة إلى الاستعاذة من الشيطان الرجيم عند الاستفتاح بتلاوة القرآن الكريم . . وذلك أن الإنسان إذا ذكر اللّه ، واستشعر جلاله وعظمته ، ولجأ إليه ، مستعيذا به من وساوس الشيطان ، وكيده ، ومكره - إنه إذا فعل الإنسان ذلك فرّ الشيطان من بين يديه ، ونكص على عقبيه مستخزيا ذليلا ، ولم يكن له ثمّة سلطان عليه حينئذ ، لأنه أصبح بذلك من عباد اللّه الذين يقول اللّه سبحانه وتعالى فيهم :
« إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ