تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
إنسان مع إنسان ، لقاء مطلقا ! وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ . . وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ »
( 118 : 119 هود ) . على أن اختلاف الناس هذا الاختلاف الذي لا يتشابه فيه إنسان مع إنسان ، ليس بالذي يفرّق بينهم ، أو يقطع علائق الإنسانية التي تشدّ بعضهم إلى بعض ، وتجمع بعضهم إلى بعض ، فهم وإن تفرقوا مدركات ، وطبائع ، ومنازع ، واختلفوا مشارب ومسالك وسبلا - هم مجتمعون على مورد الإنسانية ، حيث يجتمعون شعوبا ، وقبائل ، وأمما . . ثم تضيق شقّة الخلاف بينهم شيئا فشيئا ، حتى تكون خطا واحدا يفصل بين المجتمع الإنسانىّ كله ، ويجعله فريقين : مؤمنين وكافرين . . مهتدين وضالين . حتى لكأن ذلك في أصل خلقتهم ، كما يقول اللّه تعالى :
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ . . فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ »
( 2 : التغابن ) . - وقوله تعالى :
« وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
. . هو بيان لمشيئة اللّه الشاملة ، التي إليها إضلال الضالين ، وهداية المهتدين . . - وفي قوله تعالى :
« وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
تحريك لمشيئة الإنسان وإرادته ، مع إرادة اللّه سبحانه ومشيئته . . وذلك حتى لا يعطل الإنسان وجوده كإنسان له إرادة ، وله مشيئة . فمطلوب من الإنسان أن يعمل إرادته ومشيئته ، وأن يحركهما في الاتجاه الصحيح الذي يقضى به العقل ، وتدعو إليه الشرائع السماوية ، وتحدده القوانين الوضعية . . وكما لا يعفى الإنسان نفسه من التحلل من القوانين الوضعية ، بل يعمل على حراسة نفسه من الخروج عليها ، ويحذر الوقوع تحت طائلة العقاب المرصود له