تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
- قوله تعالى :
« إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ »
. . الضمير في به ، يعود إلى « عهد اللّه » الذي جاء ذكره في قوله تعالى :
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ »
. . أي أن هذا العهد يقطعه المرء على نفسه ، ويجعل اللّه كفيلا عليه فيه - هذا العهد ، هو ابتلاء من اللّه ، وأمانة من الأمانات التي يطالب الإنسان بصيانتها والوفاء بها . . فمن وفّى بالعهد فقد أبرأ ذمته ، واستحق الجزاء الحسن من ربه ، ومن نكث ، فهو غريم للّه سبحانه وتعالى ، وسيقتصّ اللّه منه . قوله تعالى :
« وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ »
. . هو معطوف على محذوف تقديره : « ليعلم » . ومعنى الآية مرتبط بالآية قبلها ، والمعنى : أن اللّه سبحانه وتعالى ، إنما ابتلاكم بهذا التكليف ، وهو الوفاء بالعهود ، ليعلم المفسد من المصلح ، والناكث للعهد والموفى به ، وليبين لكم يوم القيامة هذا الذي أنتم مختلفون فيه ، بين مفسد ومصلح ، وعاص ومطيع ، وناقص للعهد ، وموف به . قوله تعالى :
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
. هو تعقيب على قوله تعالى :
« وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ »
- أي هذا الخلاف الواقع بين الناس ، هو مما قضت به حكمه للّه فيهم . . فلو شاء اللّه لجعل الناس أمة واحدة ، تجرى أمورهم جميعا فيها على نمط واحد ، كما هو شأن الأمم الأخرى من عالم الحيوان ، لا اختلاف بين أفراد الأمة الواحدة منها ، في سلوكها ، وفي منازع حياتها ، وأسلوب معيشتها ، حيث تسير جميعا في طريق واحد ، وعلى اتجاه واحد ، لا يشذّ عنه فرد من أفرادها . . وليس كذلك شأن الناس ، فكل فرد ، هو أمة في ذاته . له مدركاته ، ومشاعره ، وأنماط سلوكه . . بحيث لا يكاد يتشابه إنسان بإنسان ، أو يلتقى