تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
والشر ، يكون اتجاه الإنسان إلى الخير أو الشر . . فالإنسان لا يعطى إلا مما عنده ، والإناء لا ينضح إلا مما فيه . . والكلمات هي الرصيد الذي يملكه الإنسان ، وينفق منه . . لهذا كان من تدبير الإسلام حراسة الإنسان ، من أن تدخل عليه كلمات السوء ، فتسكن في كيانه ، وتتحول إلى كائنات حيّة تعيش معه ، وتوجه سلوكه . . يقول الرسول الكريم : « لا يقولنّ أحدكم خبثت نفسي ، ولكن ليقل لقست نفسي » . . واللفظان معناهما واحد ، وهو غثيان النفس ، وتهيّؤها للقيء ، ولكن النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه - يأخذ المسلمين بأدب الكلمة ، ويحمى ألسنتهم من أن تعلق بها هذه الكلمات السيئة ، فتتخلّق منها مشاعر خبيثة . . فالكلمة - في الواقع - ليست مجرد حروف مرسومة ، أو أصوات مسموعة ، وإنما هي رسل هدى ورحمة وخير ، أو شياطين غواية وضلال وبلاء . ! ومن أجل هذا ، كان احتفاء الإسلام بالكلمة ، وتقديره لها ، وحسابه لآثارها ومعطياتها . . فقد عرف الإسلام للكلمة قدرها وخطرها في تفكير الإنسان ، وفي سلوكه . . إذ كانت كل ثمرات تفكيره ، من مواليد الكلمة ، وكان سلوكه ، من وحي هذا التفكير ومتطلباته . . ومن تدبير الإسلام في هذا ، أنه جعل القرآن الكريم المائدة التي يردها المسلمون ، فيتزودون من كلماته وآياته ، بالترتيل ، والاستماع ، فرضا في الصلاة ، ونافلة في غير الصّلاة . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 176 | عبد الكريم الخطيب