تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قرأ على أصحابه سورة الرحمن ، حتى فرغ ، قال : « ما لي أراكم سكوتا ؟ للجنّ كانوا أحسن منكم ردّا . . ما قرأت عليهم من مرة
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » *
إلا قالوا : ولا بشيء من نعمك نكذب . . فلك الحمد » . . ومن جهة أخرى ، فإن الإسلام حذّر أهله من أن يستمعوا إلى زور الكلام وباطله ، ونصح لهم أن يفرّقوا بين الطيب والخبيث ، والحسن والقبيح ، فيستمعوا للطيب الحسن ويأخذوا به ، ويتجنبوا الخبيث القبيح ويعرضوا عنه : فقال تعالى :
« فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »
( 17 - 18 : الزّمر ) . . ويقول جلّ شأنه في وصف عباده المتقين :
« وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً * وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً »
( 72 - 73 : الفرقان ) . . ويقول سبحانه :
« وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ »
( 55 : القصص ) . فاللغو من القول ، والزور من الحديث ، آفة تدخل على الإنسان ، وتندسّ في مسارب تفكيره ، وفي خلجات وجدانه ، ثم إذ هي مع الزمن ، ومع ما يرد عليها من كلمات السوء - نبتة فاسدة ، لا تلبث أن تستغلظ وتستوى على سوقها ، ثم تنداح وتمتد حتى تكون شجرة مشئومة تملأ كيان الإنسان ، وتظلل وجوده ، وتغذّى من ثمرها النكد الخبيث ، ما في الإنسان من أفكار ، ومشاعر . . وإذا هذه الأفكار وتلك المشاعر أعمال وأقوال ، تذيع السوء في النّاس ، وتمشى بالشرّ والفساد فيهم ! وننظر في هذه الحياة ، فنجد أن كلّ ما يقع في الناس من خير أو شر ، هو في الواقع أثر من آثار كلمة طيبة ، أو كلمة خبيثة . . فكلمة واحدة ينطق بها صاحبها