تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
طعومه وتتفاضل مذاقاته . . كما يقول اللّه تعالى .
« وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ »
. وكما قلنا : إن أكثر الشجر الطيّب طيبا ، هو ما كثر خيره ، واتصل عطاؤه ، وقلّ الجهد المبذول في تنميته - نقول إن أكثر الكلم الطيب طيبا هو ما كثر خيره . واتصل عطاؤه . وقلّ الجهد المبذول في تحصيله وفهمه . وإذا كانت النخلة - كما قلنا - هي الشجرة التي تتمثل فيها هذه الصفات ، فإننا نستطيع أن نقول إن كلمة التوحيد . هي رأس الكلام الطيب كلّه ، وأطيبه جميعه . . فكلمة « لا إله إلا اللّه » هي الكلمة الجامعة لكل خير ، المشتملة على كل هدى ، الموصلة إلى كل طيب ، وبغير هذه الكلمة لا تثبت للإنسان قدم على طريق الهدى ، ولا يطلع له نبت في مغارس الخير . . وليست الكلمة في ذاتها ، من حيث هي كلمة ، هي التي يكون لها هذا الوصف من الطيّب ، أو تكون لها تلك الأوصاف من الخبث . . وإنما الكلمة - طيبة كانت أو خبيثة - لا يظهر طيبها ، أو خبثها ، إلا إذا التقت بعقل الإنسان ، ونفذت إلى قلبه ، وسرت في مشاعره ، وسكنت إلى وجدانه - عندئذ تخرج خبأها ، وتصرّح عن مكنونها ، وتعطى الثمر الطيب أو الخبيث الذي كان مستودعا في كيانها - إنها أشبه بالنواة من الشجرة ، والبذرة من النبات ، لا ينكشف ما بها ، حتى تعلق بالأرض ، وتترعرع وتنمو ، ثم تزهر ، وتثمر . . ! وكما أنه بالتجربة والاختبار ، قد عرف - مقدما - ما تعطيه نواة هذه الشجرة أو تلك من ثمر ، حلو أو مرّ ، إذا هي غرست في مغارسها وتهيأت لها أسباب
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 173 | عبد الكريم الخطيب