تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وغروره ، والقوّة وطغيانها . . كلّ هذا يراه المؤمن باللّه ، المستظل بعزته وقوته - يراه صغيرا في عينه ، هيّن القدر ، ضئيل الشأن . . في حسابه . والكلمة - كما قلنا - مهما تكن طيبة محملة بكريم المعاني ، وجميل الصفات لا تعطى شيئا من ذات نفسها ، إلّا إذا صادفت النفس الطيبة التي تقبلها ، والمشاعر الكريمة النبيلة التي تهشّ لها ، وتتجاوب معها . . أما إذا صادفت نفسا كزّة ، ووردت على مشاعر سقيمة ، فإنها لا تؤثر أثرا ، ولا تندّ بشيء من طيبها وحسنها . وكذلك الكلمة الخبيثة . . لا تبيض ، وتفرخ ، حتى تلتقى بالنفس الخبيثة ، وتخالط المشاعر الفاسدة ! . وشاهد هذا ، وذاك ، واقع في الحياة . فدعوات الرسل والمصلحين والقادة والعلماء والحكماء ، ليست إلا كلمات ، تحمل في كيانها معاني الحق والخير ، وترسم من مفاهيمها مناهج العدل والإحسان . . ثم تدع للناس أن يتناولوها كيف شاءوا ، وأن يتعاملوا معها حسب ما أرادوا . . فمنهم من يجد فيها هداه ، وصلاح أمره في الدين والدنيا جميعا . . ومنهم من لا يقيم لها وزنا ، ولا يرفع لها رأسا ، ولا يمدّ نحوها يدا . . وبهذا تختلف حظوظ الناس من هذا الخير المتاح لهم . . فمنهم من يأخذ حظه كاملا ، ومنهم من لا ينال شيئا . . وهكذا تتفرق السبل ، بين مهتد وضال ، ومستقيم ومنحرف ، وسعيد وشقى . ! إن ما في عقل الإنسان من مدركات وتصورات ، وما في كيانه من نوازع واتجاهات وميول ، هو من عمل الكلمة ، وإنه بقدر ما يتلقى العقل من كلمات ، يكون حظه من العلم والمعرفة ، وإنه بقدر ما في هذه الكلمات من معاني الخير
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 175 | عبد الكريم الخطيب