تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فإذا هي رحمة راحمة ، تزرع المودة ، وتثمر المحبّة والإخاء ، فتسكن بها فتنة ، وتنطفئ بها عداوة ، وتحجز الناس عن حرب ، لو اشتعلت نارها ، لما خمدت حتى تحيل كل عامر إلى خراب ، وكل حياة إلى موات . . فكم من الكلمات الطيبة ، والحكم البالغة ، تعيش في الناس منذ أزمان ، إذا ذكروها طلعت عليهم بوجهها المشرق الكريم ، فكانت سكنا للنفوس ، ودفئا للصدور ، وشفاء من وساوس الشرّ ، وخطرات السّوء . . وكم من كلمات خبيثة مشئومة ، تعيش في الناس ، أزمانا متطاولة ، فإذا ذكروها ، خرجت عليهم بما فيها من شياطين ، توسوس لهم بالشرّ ، وترمى إليهم بمعاول الهدم والتدمير ، فإذا هم نذر بلاء ، ودعاة شقاق ، وقذائف تدمير وتخريب . ! وهل الحرب والسلام ، إلا مواليد كلمات خبيثة أوقدت حربا ، أو كلمات طيبة أطفأت الحرب ، وأقامت الناس على سلم وعافية ؟ ونستمع مرة أخرى إلى قوله تعالى :
« أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ »
. نستمع إلى كلمات اللّه هذه ، وننظر إليها ، فإذا هي منهج متكامل في التربية العقلية والخلقية والروحية ، بما تحقق للإنسان الذي يأخذ بهديها ، ويتأدب بأدبها ، من قوى مدركة للحق ، ومتجاوبة مع الخير ، متهدية إلى منازل الكمال والإحسان . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 179 | عبد الكريم الخطيب