الحياة ، والنماء ، كذلك يعرف الكلام الطيب ، وما بثمر من ثمر طيب ، والكلام الخبيث وما يثمر من خبيث ، إذا هو وقع من النفوس الموقع ، الذي يهيئ له حياة ، ويقيم له وجودا .
ونعود إلى كلمة التوحيد :
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ »
. . باعتبارها الأمّ الولود لكل طيّب . . فما ذا نجد فيها من ثمار طيبة ؟ .
ونعود فنؤكد مرة أخرى ، أنّها من حيث هي كلمة ، مجرد كلمة ، يتلفظ بها اللسان ، ثم لا يعقلها العقل ، أو يمسك بها القلب ، أو تنفعل بها المشاعر - هي على لسان المتلفظ بها ، شبح كلمة ، أو صدى صوت ، لا مفهوم لها ، ولا ثمرة ترجى منها . . تماما كنواة الشجرة الطيبة تلقى على حجر صلد .
أمّا إذا صادفت هذه الكلمة الطيبة المباركة ، أذنا واعية ، وعقلا ذاكرا ، وقلبا حافظا ، ومشاعر مستجيبة للخير ، متجاوبة معه . . فقل ما تشاء فيما تعطى هذه الكلمة الطيبة المباركة من أكل مباركة طيبة . .
فبكلمة « لا إله إلا اللّه » ينتقل الإنسان من الكفر إلى الإيمان ، ومن الظلام إلى النور ، ومن الموت إلى الحياة . . بهذه الكلمة المباركة الطيبة يستفتح الإنسان أبواب الخير كلها ، في الأرض وفي السماء . . ! وبهذه الكلمة المباركة الطيبة يرتفع الإنسان فوق هذا التراب الذي يدبّ عليه ، إلى الملأ الأعلى ، فإذا هو من أهل هذا الملأ ، بل هو في حضرة ربّ العزّة . . يناجيه ، ويتلقّى منه ما يهنأ به ، من فواضل كرمه ، وسوابغ وجوده وإحسانه ! .
وبهذه الكلمة المباركة الطيبة ، وبهذا المقام الكريم الذي ارتفع إليه صاحبها ، يشرف الإنسان من عل على هذا الوجود الأرضىّ ، فيرى كل شئ فيه صغيرا . . الدنيا ومتاعها ، والمال وشهوته ، والسلطان وجاهه ، والشباب