تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1285

مساهمون:

ص١٢٨٥
أية مناسبة حدث هذا لهن ؟ ففي الإجابة عن هذا السؤال ما يكشف عن الكيد الذي كدن له به !
« قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ »
؟ . وسأل الملك عن أمر هؤلاء النسوة ، فلما أخبر به ، دعاهن إليه ، وسألهنّ : « ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه » ؟ ويوسف لم يقل إنهن راودته عن نفسه ، بل اكتفى بذكر الحادثة ، ولم يذكر مدلولها ، وذلك أدب من أدب النبوة الذي يأبى عليه أن يذكر كلمة السوء ، وأن يفضح الحرائر ! ولكن الملك قالها لهن صريحة : « ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه » ؟ لقد ملك يوسف عليه مشاعر الحب والإجلال ، وساءه أن يلقى هذا الإنسان الكريم ما لقى من هذا الاتهام الشنيع ، وهو العفّ الطاهر ، التقىّ النقىّ ، فأراد أن ينتقم له ، وأن يعرض هؤلاء النسوة على الملأ في مقام الخزي والفضيحة ! . ولم تجد النسوة في يوسف ما يقلنه فيه ، دفاعا عن أنفسهن ، ولم تكن غير كلمة الحق كلمة يمكن أن تنطق بها ألسنتهن ، إزاء هذه الشمس التي ملأ نورها الآفاق من حولهن ، حتى إن الملك نفسه ليستضيء بضوئها ، ويستهدى بهديها . . فكان جوابهن إقرارا منهن ليوسف بالعفة والطهارة . . *
« قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ »
أي تنزيها للّه عن كلّ نقص ، وكما ننزّه اللّه عن كل عيب ونقص ، ننزه يوسف عن كل منكر وقبيح !
« ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ »
. ولم تقل النسوة : ما رأينا عليه من سوء وإنما قلن هذا القول :
« ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ »
تأكيدا لطهره وعفّته ، فإنهنّ لم يرين منه ما يسوء ولم يعلمن من أمره ما يشين . . سواء أكان ذلك معهن ، أو مع غيرهن .