تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1282

مساهمون:

ص١٢٨٢
بهذا التأويل كشف يوسف عن مضمون رؤيا الملك ومحتواها ، وأنها تنبئ عن الأحداث المقبلة التي ستجرى على مصر خلال أربعة عشر عاما آتية ! فالأعوام السبعة المقبلة ، هي أعوام خصب وزرع وثمر . . والأعوام السبعة التي بعدها ، أعوام جدب وقحط ، لا تنبت زرعا ، ولا تطلع ثمرا . . ولم يكتف يوسف بتأويل الرؤيا ، بل أعطى التدبير الحكيم الذي ينبغي أن يقوم إلى جانب مدلولها . . وبهذا كشف للناس عن موهبة سياسية نادرة ، وأطلعهم منه على بصيرة نافذة ، في الإمساك بدفّة السفينة في متلاطم الأمواج ، ليبلغ بها مرفأ الأمان والسلامة . فكان أن نصح لهم بأن يجدّوا الجدّ كله خلال السنوات السبع المقبلة ، في زرع كل ما استطاعوا زرعه من الحبّ ، الذي هو عماد الغذاء للناس . . ثم أن يمسكوا هذا الذي يجيئهم مما زرعوا ، دون أن يأخذوا شيئا منه ، إلا قليلا مما يأكلون . . ثم أن يدعوا هذا الذي احتفظوا به في سنابله حتى لا يناله السّوس ، أو يمسّه العطب ! ومن هذا الذي ادخروه في سنوات الرخاء والخصب ، يكون غذاؤهم في سنوات الشدة والجدب ! ذلك هو التدبير أحكم التدبير ، لملاقاة هذه السنوات السبع العجاف التي ستطلع على الناس ، بعد سبع سنين من الخصب والرخاء . . - وفي قوله :
« إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ »
دعوة إلى التزام القصد والاعتدال خلال سنوات الخصب ، وأن على الناس فيها أن يأخذوا القليل مما يحتاجون إليه ، وأن يعيشوا في حال أشبه بحال الحرب . . وبذلك يمكن أن يواجهوا هذه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1282 | عبد الكريم الخطيب