التفسير :
ما خطبكن : أي ما شأنكن . . حاش للّه : أي تنزيها للّه . . وحاشا :
فعل استثناء يعزل ما بعده عن الحكم الواقع على ما قبله . .
حصحص الحق : أي انكشف ، وظهر ، وتمحّص .
« وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ »
. . لقد وقع ما تأول به يوسف حلم الملك موقع اليقين من الملك ، ورأي ما كان قد رآه مناما أمرا واقعا بين يديه ، ورأى في يوسف الأمل الذي طلع عليه من حيث لا ينتظر ، مادّا يده إليه بحبل الخلاص والنجاة ، فهتف فيمن حوله : « ائتوني به » ! ! ولم يقل : ائتوني بيوسف ، استعجالا لإحضاره ، واختصارا للوقت الذي يضيع في النطق باسمه ، مكتفيا بالإشارة إليه بضميره ! -
« فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ . . إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ »
لقد انتهز يوسف الفرصة السانحة له ، وقد أصبح مطلوبا من الملك ، لا طالبا له ، ومرغوبا لا راغبا ، فأراد أن يملى شروطه ، ولم تنسه فرحة الخلاص من السجن بعد هذه السنين الطويلة التي قضاها بين جدرانه - لم ينسه ذلك أن يبدأ أولا بمحو هذه التهمة التي علقت به ، وأن يقيم الملك على رأى صحيح فيه ، وأن يعلم علم اليقين من هو هذا الإنسان الذي رمى بهذا البهتان ، وقذف بهذا المنكر ؟
فهناك واقعة لا يمكن إنكارها ، إذ كانت بمشهد من عدد كثير من النسوة ، كما كان أثرها المادي مما لا يخفى ، وربما لا يزال بعضه باقيا إلى يومه هذا . .
« النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ » .
. ما بالهن فعلن هذا الفعل ؟ وفي