تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1287

مساهمون:

ص١٢٨٧
منها في حق هذا الإنسان العظيم ، الذي لم يكن له من ذنب ، إلا أن اللّه سبحانه صوّره فأحسن صورته ، وأكمل خلقه ! هذا ، ويجوز أن يكون هذا القول من يوسف عليه السلام ، وأنه قاله بعد أن علم بإقرار النسوة ، وشهادة امرأة العزيز على نفسها ، قاله معلّقا ومعلّلا لهذا الطلب الذي طلبه من الملك ، وهو أن يسأل النسوة اللّاتى قطعن أيديهنّ . وبهذا ينكشف له واقع الأمر ، وقد انكشف هذا الواقع عن براءة يوسف مما رمى به ، وبهذا يعلم العزيز أن يوسف لم يخنه في غيبته وأنه كان أمينا على حرماته ، وأنه لو كان خائنا له أو لغيره ما هداه اللّه إلى كشف هذه الحقائق التي كشف عنها ، لأن هذا لا يكون إلا عن بصيرة استضاءت بنور اللّه ، واهتدت بهذا النور ، واللّه لا يهدى كيد الخائنين ، ولا ينجح لهم أمرا ، ولا يجعل لهم نورا : « ومن لم يجعل اللّه له نورا فما له من نور » . ونحن نميل إلى القول بأن قوله تعالى :
« ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ * وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ »
. . نميل إلى القول بأن هذا هو من حديث يوسف إلى نفسه ، تعليقا على ما انكشف للملك من أمر النسوة ، وما ظهر من براءته . وذلك لأنه قد جرى في هاتين الآيتين ، ذكر اللّه سبحانه وتعالى ، ووصفه بصفات الكمال ، كقوله :
« وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ »
. . وقوله :
« إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ »
. . وهذا لا يصدر إلا من إنسان مؤمن باللّه إيمانا مشرقا متمكنا . . وامرأة العزيز ، لم تكن - في غالب الظن - مؤمنة . . وأنه إذا كانت مصر قد عرفت التوحيد في فترة من