تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1283

مساهمون:

ص١٢٨٣
المحنة المقبلة عليهم ، وأن يخرجوا منها سالمين ، وإلا فإنهم إن نسوا في خصبهم أيام الجدب المقبلة عليهم ، هلكوا جميعا . . إنهم مقدمون على حرب قاسية مع الجدب والقحط ، فإذا لم يستعدوا لهذه الحرب هلكوا بيد الجوع والحرمان . - وفي قوله :
« ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ »
إجابة على سؤال يتردد في خواطر الناس . . وهو : ما ذا سيكون عليه الحال بعد هذه السّنوات المجدبة ؟ وهل يجئ بعدها الخصب الذي اعتادوه ، أم أنها ستكون سنة تجمع بين الخصب والجدب ؟ فكان هذا الذي بشّرهم به ، وأراهم منه طريق النجاة ، فسيحا ، رحيبا : « عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون » . . إنه عام فيه خير كثير ، يذهب بكل ما عانى الناس من بلاء وشدة خلال هذه السنوات الأربع عشرة ! وفي هذا ما يشدّ عزمات الناس ، ويمسك بهم على طريق الصبر والاحتمال ، حيث تتوارد عليهم الحياة في شدتها ولينها ، وضرّائها وسرائها . .

الآيات : ( 50 - 52 ) [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 50 إلى 52 ]

وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جاءَهُ الرَّسُولُ قالَ ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) قالَ ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ( 52 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1283 | عبد الكريم الخطيب