تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 864

مساهمون:

ص٨٦٤
التفسير : قوله تعالى :
« وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ »
« الواو » في قوله تعالى « وجاء » تصل ما انقطع من حديث القرآن عن المنافقين ، وما كشف من وجوههم المنكرة ، وما فضح من أساليبهم المخادعة المضللة . . والفعل « جاء » في امتداد مقطعه هكذا « جاء » وفي تذبذب أنغامه بين همس « الواو » وجهر الجيم ، وخطف الهمزة - برسم صورة مكتملة الألوان والظلال للمنافقين ، وهم في طريقهم إلى النبىّ ، متحاملين متثاقلين ، تدور أعينهم هنا وهناك ، حذرا من أن تفضحهم أعذارهم التي بين أيديهم ، يسوقونها إلى النبىّ ، ويدفعون بها في خوف وخطف واضطراب . . ثم هم في موكبهم الطويل إلى رسول اللّه أنماط مختلفة . . منهم . . السفيه الوقح ، الذي لا يعرف الحياء وجهه . . فيجىء خفيفا مسرعا ، يبادر القوم قبل أن يسبقوه ، فيأخذوا عليه الطريق إلى ما يعتذر به ، إذ كانوا قد استنفذوا الأعذار بين يدي رسول اللّه . . ومنهم من لا يعرف له عذرا . . ولكنه لا بدّ أن يعتذر ، لأنه لا يريد أن يكون في المجاهدين . . فيمشى إلى النبيّ متثاقلا متحاملا . . حتى تنكشف له وجوه الأعذار التي يعتذر بها المعتذرون ، لعله يقع على واحد منها ! ! ومنهم من يقطع الطريق إلى النبىّ ولا يبلغه ، بل يقف بعيدا يتسمّع الأنباء عن المعتذرين وما يعتذرون به وما يقوله النبىّ لهم ! ومنهم . . ومنهم . .