وأعدّ لهم في الآخرة جنات تجرى من تحتها الأنهار . . ورضوان من اللّه أكبر . .
ذلك هو الفوز العظيم . .
وفي قوله تعالى :
« وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ »
. . العطف هنا بالواو ، إشارة إلى ما للرسول والمؤمنين المجاهدين معه ، عند اللّه ، من أوصاف كريمة ، غير تلك الأوصاف التي وصفها اللّه بهم ، وأن ما وصفوا به هنا ليس إلا من قبيل التنويه والإشارة إلى تلك الأوصاف التي لا تحصر ، وإن كان ذكر قليلها يغنى عن كثيرها ، لأنها كلها من باب واحد ، هو باب الخير والإحسان . . ويكون من مفهوم الآية الكريمة . . لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم . . أولئك رضى اللّه عنهم ، وأنزلهم منازل رحمته وإحسانه
« وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
.
وفي تكرار الإشارة إلى الرسول والمؤمنين المجاهدين في قوله تعالى :
« وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
تأكيد للتنويه بهم ، وتقرير لدرجتهم العالية ، ومنزلتهم الكريمة التي أنزلهم اللّه إياها . . كما أن في ذلك إشارة إلى أن مقامهم هذا الرفيع الذي هم فيه ، لا تبلغه الإشارة التي يقصر عنها النظر ، وأنه لكي يمكن أن يرتفع النظر إلى هذا المستوي ، ينبغي أن يكون ذلك على مراحل يقطعها صعدا في الوصول إليهم .
« أُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ »
. . فانظر إليهم . . إنهم هنا ! لا . . إنهم هناك . . ولا . . إنهم فوق هذا . .
« أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
فارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير !
الآيات : ( 90 - 92 ) [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 90 إلى 92 ]
وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 ) لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 )