التفسير : قوله تعالى :
« وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ »
.
أولو الطول : الطول : من طال الشيء بطوله ، أي قدر عليه وتمكن منه . . وأولو الطول : هم أصحاب القدرة التي تمكن لهم من بلوغ ما لا يستطيع غيرهم بلوغه ، يجاههم ، وسلطانهم ، وأموالهم . .
والآية الكريمة ، تكشف عن وجه آخر من وجوه المنافقين ، وتفضح طائفة أخرى من طوائفهم ، وهم أصحاب الرئاسة ، والسيادة ، والقدرة فيهم . .
هؤلاء المنافقون
« إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ »
أي إذا أنزل قرآن يحمل إلى المؤمنين أمرا من اللّه سبحانه وتعالى ، يذكرهم بالإيمان باللّه ، ويدعوهم إلى الجهاد مع رسول اللّه . .
« اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ »
أي بادر أصحاب الطول هؤلاء ، إلى التحلل من هذا الأمر ، بالاعتذار إلى رسول اللّه ، واستئذانه في أن يعفيهم من إجابة هذه الدعوة ، والجهاد في سبيل اللّه . .
وفي قولهم
« ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ »
ما يكشف عن استخفافهم بأمر اللّه ، واسترواحهم للتحلل منه ، حتى ليهنئوهم المقام ، وتطيب لهم الحياة ، فيقعدون مع القاعدين ، ويسمرون مع السامرين . . وهذا ما يكشف عنه قوله تعالى :
« رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ »