تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 866

مساهمون:

ص٨٦٦
وقوله سبحانه :
« سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
هو بيان للجزاء الذي أخذ به هؤلاء المعذّرون الذين كذبوا اللّه ورسوله ، وأنهم جميعا من أهل الكفر ، ولا مثوى للكافرين غير النار وعذاب السعير . وحرف الجرّ في قوله تعالى :
« سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ »
للبيان ، لا للتبعيض . فكل هؤلاء المعذّبين من الكافرين فليس فيهم كافر وغير كافر ، بل كلهم كافرون . أما أصحاب الأعذار الحقيقة فقد أغناهم اللّه سبحانه وتعالى عن أن يقفوا هذا الموقف ، فعذرهم للّه قبل أن يعتذروا ، ورفع عنهم الحرج ، في قوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ »
فهؤلاء أصحاب أعذار ظاهرة ، ينطق بها لسان الحال ، قبل أن ينطق بها لسان المقال . . فالشريعة الإسلامية قائمة على اليسر ، ورفع الحرج عن المؤمنين ، فلا إعنات فيها ، ولا مشقّة أو عسر في تكاليفها . .
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . »
فالضعفاء . . من شيوخ ، وأطفال ، ونساء ، وعبيد وإماء ، والمرضى وأصحاب العاهات المانعة من السفر والقتال - هؤلاء جميعا ومن في حكمهم لا حرج عليهم في أن يتخلفوا عن ركب المجاهدين ،
« إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ »
أي إذا كانت