تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 867

مساهمون:

ص٨٦٧
قلوبهم سليمة عامرة بالإيمان ، تربط مشاعرهم بمشاعر المؤمنين المجاهدين في سبيل اللّه . . فهم مع المجاهدين بمشاعرهم كلها . يدعون لهم بالنضر ، ويتمنون لهم الغلب والسّلامة ، ويخلفونهم في أهلهم ، ويقومون على رعاية أبنائهم وأزواجهم ، وقضاء حوائجهم ، ورفع الضرّ عنهم ، ومواساة من أصيب منهم في أب ، أو أخ ، أو زوج ، إلى غير ذلك ممّا يبعث في نفس المجاهد الطمأنينة ، ويطلق يديه كليهما ، ووجوده كلّه ، للعمل في ميدان المعركة ، ومواجهة العدوّ . . وبهذا يكون المؤمنون جميعا في ميدان المعركة . سواء منهم من شهدها وحارب فيها ، أو من تخلّف ، بما معه من عذر ، ونصح للّه ورسوله ، في سلوكه الطيب ، مع من يخلّفهم المحاربون وراءهم من أهل وولد ، وفي مشاعره المتجهة إلى المجاهدين في ميدان القتال ، والدعاء لهم بالنصر وتمنّيه لهم . . وقوله تعالى :
« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »
إشارة إلى أن هذا الذي يبدله المتخلفون من ذوى الأعذار ، من نصح للّه ورسوله ، وراء جبهة القتال ، هو غاية ما في مستطاع هؤلاء المتخلفين ، وهو ميدانهم الذي يكون لهم فيه عمل وإحسان . .
« لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
. فإذا أعطى المؤمن - في باب الإحسان - ما وسعته نفسه ، فهو في المحسنين . . وقوله سبحانه :
« وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
إشارة أيضا إلى أن الذي يوجّه نفسه للإحسان ، ويعمل له ، هو محسن ، وإن قصّر فيما عمل ، ولم يبلغ غاية الإحسان . . فرحمة اللّه واسعة ، ومغفرته شاملة ، يتقبل من المحسنين أحسن ما عملوا ، ويتجاوز عن سيئاتهم ، كما يقول سبحانه :
« أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ »
( 16 : الأحقاف ) . وقوله تعالى :
« وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا