تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 860

مساهمون:

ص٨٦٠
الأولاد ، لم تكن مبعث سعادة ورضى لهم في دنياهم ، كما يبدو ذلك من ظاهر الحال ، ولكنها كانت مثار قلق دائم ، وإزعاج متصل لهم ، لأن عدم إيمانهم باللّه واليوم الآخر أراهم كلّ الذي بين أيديهم ، هو في معرض الهلاك والزوال ، لا يلتقون به بعد هذه الحياة ، بل ولا يلتقون بأنفسهم بعد أن تحتويهم القبور ، ويشتمل عليهم التراب . . فهم في هذه الحياة ، يختطفون اللذات اختطافا ، ويختلسونها اختلاسا ، بلا أمل في غد ، ولا رجاء فيما بعد غد . . وأنهم كلّما كثرت أموالهم وأولادهم كلّما ازدادت همومهم ، وثقلت عليهم مئونة حراستها ، ودفع غائلة العدوّ الراصد لها ولهم ، وهو الفناء الأبدي ، والقطيعة القاطعة بينها وبينهم . وقوله تعالى :
« وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ »
هو من البلاء المسلط عليهم من أموالهم وأولادهم ، إذا كانت هذه الأموال والأولاد من الأسباب التي مدّها اللّه لهم ، لتحجبهم عن الإيمان ، وتقيمهم على طريق الكفر ، فيعيشون به ، ويموتون عليه . إذ كان شغلهم بأموالهم وأولادهم مما أعمى بصيرتهم عن النظر إلى ما وراء الأموال والأولاد . . وفي قوله سبحانه ، في هذه الآية :
« وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ »
وقوله في الآية التي قبلها :
« وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ »
- إشارة إلى أن الكفر والفسق من واد واحد ، وأن الكافر فاسق ، والفاسق كافر . . إذ الفسق هو الخروج عن طريق الحقّ ، والمشاقّة للّه ولرسوله وللمؤمنين ، وذلك هو الكفر كله .

الآيات : ( 86 - 89 ) [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 86 إلى 89 ]

وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ ( 86 ) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 88 ) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 89 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 860 | عبد الكريم الخطيب