تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 859

مساهمون:

ص٨٥٩
وأن يكون ردّه عليهم إذا استأذنوه لقتال معه : « لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوّا » . . هكذا يلقاهم النبىّ بهذا الحكم القاطع ، الذي لا استثناء فيه ، ولا رجوع عنه . . « إنكم رضيتم بالقعود أول مرة » . أي أول مرّة دعيتم فيها للجهاد دعوة ملزمة لا تحل منها ، وذلك في غزوة تبوك التي ندب النبىّ لها المسلمين جميعا ، كما أمره اللّه سبحانه وتعالى بذلك في قوله :
« انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . »
( 41 : التوبة ) . فهذه أول مرّة يدعى فيها المسلمون دعوة عامة للجهاد بكل ما يملكون من أنفس وأموال . . وفي قوله تعالى :
« وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ »
- ما يكشف عن شناعة جرم هؤلاء المنافقين ، وفظاعة الجناية التي جنوها على أنفسهم . . ولهذا ، فإن الصلة التي بينهم وبين المؤمنين قد انقطعت انقطاعا تاما في الحياة ، وفيما بعد الحياة ، حتى لو مات ميّتهم لم يلتفت المسلمون إليه ، ولم تعطفهم عليه عاطفة رحم أو رحمة . . وقد نهى اللّه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يصلى على أحد من موتاهم أو يقوم على قبره ، داعيا له مستغفرا . . وهو نهى للمسلمين جميعا ، في جميع الأحوال والأزمان أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى . . أحياء أو أمواتا .
« إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ »
أي إنهم كانوا على كفر باللّه وبرسوله ، وقد ماتوا على هذا الكفر . . فلا ينالهم اللّه برحمته ، ولا يرحمهم الراحمون . . وقوله سبحانه :
« وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ »
- هو تحقير لهؤلاء المنافقين ، واستخفاف بما كان لهم في الدنيا من مال وأولاد . . فإن كثرة هذه الأموال ، وهؤلاء