تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
التفسير : لم تنته الآيات القرآنية بعد ، من عرض الوجوه التي يظهر بها المنافقون في الناس ، فما زالت هناك وجوه كثيرة لهم ، سيكشف عنها القرآن في آيات تالية - ومع هذا ، فقد جاء قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
- جاء معترضا سلسلة هذا العرض الكاشف عن مخازى المنافقين ، ليذكّر النبىّ بما ينبغي أن يأخذ به المنافقين ، الذين هم أشد أعداء الإسلام خطرا على الإسلام . والكفار والمنافقون ، هم على سواء في كفرهم باللّه ، ومحاربتهم لدين اللّه ، وكيدهم لرسول اللّه . . وإن على النبىّ أن يجاهد هؤلاء وأولئك جميعا ، وأن يلقاهم بكل قوة وبأس . . فالمنافقون ، كافرون ، وأكثر من كافرين . . لأنهم يسترون كفرهم بالنفاق ، ويدارونه بإظهار الإسلام . . فهم بهذا عدوّ خفىّ ، يأمن المسلمون جانبه ، ولا يأخذون حذرهم منه ، فيطّلع منهم على ما لا يطّلع عليه العدوّ الظاهر ، من مواطن الضعف منهم ، وانتهاز الفرصة فيهم . . فإذا جاهد النبىّ الكفار ، فليجاهد المنافقين كذلك ، وليشتدّ في جهادهم ، وليغلظ عليهم ، فلا يرخى يده عنهم إذا أمكنته الفرصة فيهم . . وقوله :
« وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
هو بيان للحكم الواقع تحته الكافرون والمنافقون ، وهو أن جهنم مأواهم الذي يأوون إليه ، والمصير الذي يصيرون له . . وأنهم إذا أفلتوا في هذه الدنيا من القتل أو الأسر ، فلن يفلتوا في الآخرة من عذاب جهنم ، وبئس المصير . .