هو بيان لما أعدّ اللّه للمؤمنين والمؤمنات من جزاء حسن ، ومقام كريم في الآخرة . . إنّ لهم عند اللّه جنّات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ومساكن طيبة في جنّات عدن . . أي جنّات إقامة واستقرار . . يقال عدن بالمكان ، أي أقام واستقر . . فهي جنات لا يتحول عنها ساكنوها إلى مكان آخر ، حيث تطيب لساكنيها الإقامة ، لما يجدون فيها من نعيم لا ينفد ، ولا يملّ مهما طالت صحبته ، وامتدّ الزمن في الحياة معه .
وقوله سبحانه :
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ »
. . هو نعيم فوق هذا النعيم الذي يناله أصحاب الجنة . . بما يفيض اللّه سبحانه وتعالى عليهم من رضوانه ، وما يضفيه عليهم من رضاه . . فكل نعيم - وإن عظم - هو قليل إلى رضوان اللّه ، الذي يناله من رضى اللّه عنهم ، ثم إن كل نعيم هو تبع لهذا الرضا ، ونسمة من أنسامه الطيبة المباركة . . ولهذا جاء قوله تعالى : « ورضوان من اللّه أكبر » مستأنفا ، غير معطوف على ما قبله ، حتى لكأنه إضراب عما سبقه ، بمعنى « بل » . . وعلى هذا يكون التقدير : « بل . . ورضوان من اللّه أكبر » . .
وقوله تعالى :
« ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
الإشارة هنا إلى رضوان اللّه ، الذي هو الفوز كل الفوز ، والنعيم كل النعيم .
الآيتان : ( 73 - 74 ) [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 73 إلى 74 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 73 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 74 )