تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 843

مساهمون:

ص٨٤٣
ويتجاوز عن سيئاتهم ، ويأخذ المسيئين بما عملوا إن شاء ، أو يتوب عليهم . . كل ذلك عن قدرة متمكنة ، وعزة غالبة ، وحكمة بالغة . . سبحانه ، عزّ فحكم ، لا معقب لحكمه ، ولا منازع لسلطانه . . هذا ، وليس دخول حرف الاستقبال في قوله تعالى : « سيرحمهم » . . بالذي يجعل وعد اللّه غير محقق في الحال كما هو محقق في الاستقبال ، بل هو وعد منجز في جميع الأحوال ، والأزمان . . فالمؤمن محفوف برحمة اللّه دائما ، ولولا هذه الرحمة لما كان من المؤمنين ، الذين دعاهم اللّه إلى الإيمان ، وهداهم إليه ، وأمسك بهم على طريقه . وفي قوله تعالى :
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ »
ما يشير إلى ما في المؤمنين من معاني الإنسانية ، التي تعطى المؤمن وجودا مشخّصا ، وذاتية مستقلة . . ثم هو - مع هذا الوجود الذاتي المستقلّ - يحكمه عقل رشيد ، ويوجهه قلب سليم ، فيلتقى مع أصحاب العقول الرشيدة ، ويتجاوب مع أولى القلوب السليمة ، على جبهة الحق ، وتحت راية الخير ، فإذا هو قوة عاملة في هذا الميدان ، يعمل للحق مع العاملين ، وينتصر للخير مع أهل الخير . . يبادلهم ولاء بولاء ، وحبّا بحبّ ، وإخاء بإخاء ! وليس كذلك المنافقون والمنافقات . .
« بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ »
. . إنهم كتلة متضخّمة من الخبث . . أشبه بالديدان التي تتخلّق من الرّمم ، ليس بينها تجاوب في المشاعر ، أو تلاق في التفكير ، وإنما هي كائنات تسبح فوق هذه الرمم ، وتغتذى منها ! قوله تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »