تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 840

مساهمون:

ص٨٤٠
عالم الموت ، وينتظمون في ركب الضّالّين والمكذّبين ، ليقفوا بين يدي اللّه ، ولينالوا الجزاء الذي هم أهله ، من عذاب أليم . . فلقد حبطت أعمالهم كلّها ، فلم يسلم لهم منها شئ ، حتى تلك الأعمال التي كان يمكن أن تحسب لهم في جانب الإحسان . . لأنّهم إذ فعلوها لم يريدوا بها وجه اللّه ، ولم يطلبوا بها ما عند اللّه . . لأنهم لا يؤمنون باللّه ، ولا يتعاملون مع اللّه . .
« حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا »
فلم يحمدوا بها . . وحبطت في « الآخرة » فلم تدفع عنهم عذاب اللّه الذي أعده لهم ، وأنزله بهم . .
« وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
. . إذ لا خسران بعد هذا الخسران ، ولا ضياع بعد هذا الضياع . قوله تعالى :
« أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
وإذا تصفّح هؤلاء المنافقون تاريخ القرون الماضية ، فلم ينكشف لهم منها - لما هم فيه من غفلة وعمّى - ما أخذ اللّه به الظالمين من نكال وبلاء - فها هي ذي المثلات ، يضعها اللّه بين أيديهم ، ويكشف لهم ما خفى منها . . قوم نوح . . وعاد . . وثمود . . وقوم إبراهيم . . وأصحاب مدين . . والمؤتفكات . . هؤلاء جميعا ، قد جاءتهم رسل اللّه ، تحمل إليهم الهدى والخير . . فمكروا بآيات اللّه ، وكذّبوا رسل اللّه . . فما ذا كانت عاقبة أمرهم ؟ لقد أخذهم اللّه بذنوبهم ، وأوقع بهم نقمته ، وصبّ عليهم عذابه ، ألوانا