لا شئ لهم غيرها . . ثم من وراء جهنّم وعذابها ، لعنة اللّه القائمة عليهم ، وعذاب مقيم لا يفترّ عنهم وهم فيه مبلسون . .
قوله تعالى :
« كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالًا وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
هو عرض لصورة أخرى من صور الضالّين والمفسدين ، تطلع على هؤلاء المنافقين من ثنايا الزمن الغابر ، وترتفع لأبصارهم ، ممن كان قبلهم من الأمم السالفة . .
إنّهم لن يخلدوا في هذه الدنيا ، كما لم يخلّد من كان قبلهم من الماضين ، ممن كانوا أكثر منهم أموالا وأولادا ، وأشدّ قوة ، وأمكن سلطانا . .
فليست هذه الدنيا دار بقاء وخلود ، وليس ما فيها من متاع ، إلا ظل زائل ، وعرض ذاهب . . ثم يجئ من بعد هذا الحساب ، والقضاء والجزاء . .
لقد استمتع هؤلاء الذين ذهبوا ، بما كان بين أيديهم من مال وبنين ، وبما كان لهم من جاه وسلطان . . ثم ذهبوا وذهب كل ما كان لهم ، وما كان معهم . . استمتع كلّ « بخلاقه » أي بنصيبه المقسوم له ، وبحظه المتاح له ، إن كثيرا ، وإن قليلا . . ثم انتهى كلّ إلى نهايته ، وصار كلّ إلى ما قدّم من خير أو شر . . وقد كانوا أكثر من هؤلاء المنافقين مالا ، وأقوى قوة ، وأعزّ نفرا . .
وهؤلاء المنافقون . . الذين يكيدون للنبىّ ، ويحادّون اللّه ورسوله . .
إنّهم ليسوا بدعا في النّاس ، ولن يخرجوا على سنة اللّه التي خلت في عباده . . فلن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من اللّه شيئا . . وإنهم ليأخذون حظّهم المقدور لهم مما في أيديهم من مال وولد ، ثم يلحقون بمن سبقهم إلى