تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 838

مساهمون:

ص٨٣٨
« ويقبضون أيديهم » أي أن هؤلاء المنافقين الذين يسعون في الناس هذا السعي الحثيث في مجال الإفساد ، والإهلاك للناس - هم في الوقت نفسه أشحة على الناس بأي خير يمكن أن تحمله أيديهم إلى الناس ، إن كان في يدهم أي خير . . إنهم أسخياء كرام ، يبذلون - في تبذير شديد - كلّ منكر ، ويجودون بلا حساب ، بكل مفسدة وكل ضلال . . أما في مجال الخير والإحسان ، فهم بخلاء أشحّاء ، لا تندّ أيديهم بذرة خير ، ولا تسخو أنفسهم بعارفة من إحسان !
« نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ »
إنهم لا يذكرون اللّه أبدا ، إذ لو ذكروه ، لما كان لهم في عباد اللّه هذا البلاء الذي يرمونهم به ، في غير حرج أو تأنّم . . إنّهم نسوا اللّه ، فنسيهم اللّه ، وتركهم وما هم فيه من ضلال . . فلو أنهم ذكروا اللّه لوجدوا في قلوبهم خشية له ، ولكان لهم في خشيتهم للّه ما يمسك بهم عن هذا الضلال الذي يهلكون به أنفسهم ، ويهلكون به كثيرا من الناس معهم . . ونسيان اللّه لهم ، هو تركهم لأنفسهم ، وحرمانهم من توفيق اللّه .
« إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
. . أي هم الذين فسقوا عن أمر ربّهم ، وخرجوا عن الطريق المستقيم ، وركبوا طرق الضلال والهلاك . قوله تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ »
هذا هو الجزاء الذي أعدّه اللّه لأهل النفاق والكفر . . نار جهنم خالدين فيها ، لا يتحولون عنها أبدا . . هي حسبهم ، أي هي كلّ ما لهم عند اللّه . .