من الدم . . وقيل هي صغار الجراد ، وهي أشدّ فتكا وأكثر بلاء من كباره .
والضفادع : جمع ضفدع ، وهي حيوان مائي ، برّى . . بشع المنظر ، مزعج الصوت .
والدم : سائل يجرى في عروق الكائن الحىّ ، إذا خرج من العروق تجمّد . .
وقد سلّط اللّه هذه الآفات على فرعون وملائه ، واحدة بعد أخرى ، فكانوا إذا نزل بهم البلاء طلبوا إلى موسى أن يسأل ربّه رفع هذا البلاء ، وأنه إذا استجاب له ربّه فيهم ، وعافاهم مما نزل بهم ، آمنوا به ، وصدقوا رسالته ، واستجابوا لدعوته في إرسال بني إسرائيل معه . . حتى إذا رفع عنهم البلاء نكثوا العهد ، وساروا سيرتهم في بني إسرائيل ، فيرسل اللّه عليهم آفة أخرى .
وهكذا . . تأخذهم الشدة ، فيفزعون ويؤمنون ، فإذا مستهم العافية ، تمردوا على اللّه ، وكفروا . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ . . آياتٍ مُفَصَّلاتٍ »
أي آيات ظاهرة واضحة بينة ، كل آية منفصلة عن الأخرى زمنا ، ومختلفة أثرا . . حتى يكون في الانفصال الزمنى فرصة للمراجعة والرجوع إلى اللّه ، وحتى يكون في اختلاف الأثر ، وفي تذوّق تلك الطعوم المرّة المختلفة لهذه المحن ، ما يجعل البلاء شاملا لهم جميعا ، على اختلاف معايشهم ، وتنوع أحوالهم ، وتباين طبائعهم . .
فمن لم يصبه الطوفان في ماله ، أو نفسه ، أصابه الجراد أو القمّل ، أو الضفادع ، أو الدم . . وهكذا لا يسلم أحد منهم من أن تلبسه المحنة ، وتشتمل عليه .
وهذه الآفات . . من طوفان ، وجراد ، وقمّل ، وضفادع ، ودم - إنما تكون بلاء حين تجاوز الحدّ ، وتخرج على غير المألوف ، بحيث تغطي وجه