تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
« وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ »
. والمراد بالسنين هنا ، هو الجدب الذي يجئ من نقصان النيل ، وقلة الماء الذي يجئ به ، الأمر الذي يترتب عليه جفاف الزرع ، وقلة الثمر . . يقال أسنت القوم أي دخلوا في سنة جدباء . وهذه ضربة ربما لم ينكشف للقوم فيها وجه العبرة سافرا ، إذ كثيرا ما كان يفعل النيل شيئا من هذا معهم ، وإن كانت فعلاته في تلك المرّة أمرّ وأقسى . وقد عرفت مصر سبع سنين عجافا كما ذكر القرآن الكريم ذلك في زمن يوسف عليه السلام ، وكان ذلك من قلة ماء النيل في هذه السنين . فإذا فاض النيل في سنة قالوا هذا مما هو من حظنا ورزقنا ، وإذا أمسك النيل في سنة أخرى تشاءموا بموسى ومن معه ، وعدوّا ذلك من شؤم موسى وجماعته .
« فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ »
. والحسنة هنا هي السنة المعاطاة للخير ووفرة الثمر ، والسيئة ، هي السنة الجديب التي لا يحيا فيها زرع ، ولا يجئ ثمر . . والتطير : هو التشاؤم على عادة العرب من زجر الطير ، فكانوا إذا أطلقوا طائرا ، فطار إلى اليمين . . تيامنوا به ، واستبشروا ، وسمّوه « سانحا » فإذا طار إلى اليسار تشاءموا به وسمّوه « بارحا » . وقوله تعالى :
« أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ »
إشارة إلى أن ما ينزل بهم من خير أو سر ، وما يحل بهم من بلاء أو عافية ، هو من عند اللّه ، وأن ليس