لموسى ولا لقومه شئ في هذا الأمر كله . . وأن الطائر الذي تتعلق به الأبصار ، وتتعرف على وجه الخير أو الشرّ منه ، ليس هو هذا الطائر السابح في السماء ، ولكنه طائر من عند اللّه ، إن شاء أرسله عليهم رزقا وخيرا ، وإن شاء أرسله نحسا وبلاء . وفي التعبير عنه بالطائر ، إشارة إلى أنه يتنزّل من عل .
والصورة كلها قائمة على « المجاز » جريا على عادة العرب . . وإن كان لكل قوم أسلوبهم في التفاؤل والتشاؤم .
ويمضى فرعون وقومه في العناد والتحدي ، على رغم هذه النّذر التي تطلع عليهم
« لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ »
ولكنهم لا يتذكرون ، ولا يتعظون !
« وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ »
.
وتجىء الضّربات بعد هذا :
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ »
.
والطوفان هنا هو فيضان النيل ، وتدفق مياهه في غزارة وجنون ، حتى ليغرق السّهل والوعر ، وبكاد ينتزع البلاد والعباد ، ويهلك الحرث والنسل . .
ومن هنا يمكن أن ندرك أن « الطوفان » الذي كان في عهد نوح عليه السلام ، لم يكن طوفانا عاما شاملا العالم كله ، وإنما كان طوفانا محدودا في هذه الرقعة من الأرض ، التي كان يعيش فيها هو وقومه . .
والجراد : آفة مهلكة إذا طلعت أسرابه على الزرع أتت عليه ، فلم تبق منه ثمرا ولا ورقا . .
والقمّل : حشرة صغيرة ، تسكن الأجساد القدرة ، وتعيش على ما تمتصه