بموسى ، فيقولون :
« لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ »
ولم يقولوا : لنؤمننّ بإلهك ! .
« فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ »
. .
فلقد كشف اللّه عنهم الرجز إلى أجل ، أي كشفا مؤقّتا ، لينكشف ما هم عليه من غدر ومكر . . وقد انكشف غدرهم ومكرهم ، فنكثوا هذا العهد ، ولم يؤمنوا بموسى ، ولم يرسلوا معه بني إسرائيل . . بل عادوا معهم سيرتهم الأولى ، في صورة أشدّ وأنكى .
« فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ »
وتلك هي عقبى الدين ظلموا . . لقد أغرقهم اللّه بذنوبهم ، بسبب تكذيبهم بآيات اللّه ، وغفلتهم عن مواقع العبرة والعظة منها . .
« وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ : مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها »
. . القوم الذين كانوا يستضعفون هم قوم موسى ، وقد منّ اللّه عليهم بالخلاص من يد فرعون بعد أن أهلكه .
وفي قوله تعالى :
« وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها »
إشارة إلى أن فرعون هذا الذي كان يحسب أنه من الخالدين ، قد أهلكه اللّه ، وأن هؤلاء القوم الذين كانوا شيئا مرذولا في الحياة لعين فرعون ولآل فرعون ، قد ورثوا هم الحياة بعده ، وها هم أولاء على الأرض أحياء ، على حين أصبح فرعون وملأه في الهالكين .
والمراد بمشارق الأرض ومغاربها : سعة هذه الأرض ، وقدرتهم على التحرك فيها ، والتنقّل بين شرقها وغربها ، غير مضيّق عليهم من أحد . .
فهي أرض ذات آفاق متعددة ، كل أفق منها مشرق ومغرب ، فهي بهذا الاتساع ، مشارق ومغارب .
والمراد بالأرض التي بارك اللّه فيها ، هي الأرض المقدّسة التي دعاهم