لهم ، باستباحة نسائهم ، وبهذا تظل يد فرعون عليهم قاهرة متسلطة . . وفي هذا نذير لمن تسوّل له نفسه أن يتابع موسى أو يتصل به .
واستحياء المرأة ، هو تعرّضها لما يخدش حياءها أو يجرحه . . وذلك باستدعاء حيائها ، حين تواجه بما تنكره الحرّة وتأباه العفيفة .
ويقع البلاء بقوم موسى وتنزل الضربات عليهم من كل وجه ، في أنفسهم ، وفي أبنائهم ، وفي نسائهم . . ونذكر هنا قول اللّه سبحانه في الآيات السابقة :
« ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها »
أي فظلموا ومعهم هذه الآيات التي جاءهم بها موسى ، فكانت تلك الآيات في أيديهم أداة من أدوات الظلم والبغي .
ويدعو موسى قومه إلى الصبر والاحتمال في مواجهة هذه المحنة :
« قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
وتكون العاقبة دائما للمتقين . .
ويجزع القوم - قوم موسى - ولا يصبرون على هذا البلاء الذي أخذهم فرعون به ؛ ويلقون موسى لائمين ساخطين
« قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا »
. .
ويجيبهم موسى متلطفا مترفقا :
« عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ »
.
أي اصبروا ، فلعل اللّه يرفع عنكم هذا البلاء ، ويهلك عدوكم ، ويجعلكم أصحاب جاه وسلطان ، ليبلوكم فيما آتاكم ، فينظر كيف تعملون وأنتم في لباس الجاه والسلطان . . هل ترعون حق اللّه ، وتؤدّون بعض ما لفضله عليكم من