تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
الأرض ، حين يدعو داعى الحق : أن حىّ على الجهاد في سبيل اللّه . . وفي قوله تعالى :
« أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ »
إنكار على هؤلاء الذين يفاضلون بين الحياة الدنيا والآخرة ، بل ويفضّلون الحياة الدنيا على الآخرة ، بعد أن رأوا بأعينهم ما انكشف لهم من قوله تعالى :
« اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ . . »
فذلك غبن فاحش لا يرضاه عاقل لنفسه ، ولا يصبر عليه لحظة ، إن هو وقع فيه . ثم يجئ قوله تعالى :
« فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ »
حقيقة كاشفة مقرّرة ، يجدها بين يديه من لم ينكشف لبصره أو لبصيرته ما حملت من كلمات اللّه إليه من عرض هذا الوضع السيئ الذي هو فيه من تثاقل إلى الأرض ، ومن إيثار الحياة الدنيا على الآخرة ، وما على هذه الأرض على ما في السماء ! يجئ بعد هذا قوله تعالى :
« إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
- يجئ حاملا مقارع من حديد ، يوقظ بها هؤلاء النيام الذين لا توقظهم العبرة ولا الموعظة الحسنة . . إنهم إن لم ينتزعوا أنفسهم من هذه الأرض التي لصقوا بها ، وإن لم يخفّوا إلى القتال مسرعين ، أخذهم اللّه بعذابه ، وأنزلهم منازل الهوان والنقمة ، وأقام مقامهم قوما آخرين ، يجاهدون في سبيل اللّه ، ويأخذون هذا المقام الكريم الذي كان مهيأ لهم من قبل ، فتخلّوا عنهم مختارين ، حين تثاقلوا عن الجهاد ، واستحبّوا الحياة الدنيا على الآخرة . . وإنهم بهذا قد أوقعوا الضرر بأنفسهم ، وأخذوا الطريق المؤدّى بهم إلى الهلاك ، ولن يضروا اللّه شيئا . . فإن اللّه - سبحانه - غنىّ عن العالمين . . وإن له - سبحانه - أولياء كثيرين ، ينصرون دينه ، ويجاهدون في سبيله :
« وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ »
( 38 : محمد ) . فتلك هي سنّة اللّه في عباده
« لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 772 | عبد الكريم الخطيب