على النسق الذي جاء عليه ذكر النبىّ . .
« إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »
. .
وفي هذا تشريف لمقام أبى بكر - رضوان اللّه عليه - وتمجيد لتلك الصحبة المباركة ، التي جعلت منه صاحب نبىّ ، ورفيق رسول ، يأخذ بنصيب طيّب من رعاية اللّه لنبيّه ، ويستظل بما استظل به النبىّ من نصر اللّه وتأييده .
وأبو بكر في هذا المقام هو القوة المادية الظاهرة ، من الإنسانية كلها ، التي كانت تسند النبىّ ، وتشدّ أزره ، وتؤنس وحدته ، وتقتسم الضّراء - بل قل السّرّاء - معه ! فقد كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم - في هذا الموقف - جبهة يحاربها الشرك كلّه ، ويكيد لها المشركون كلّهم . . وكان أبو بكر رضوان اللّه عليه ، هو وحده كلمة الحقّ ، والإيمان ، التي أراد اللّه سبحانه وتعالى لها هذا المقام الكريم ، إلى جانب النبىّ الكريم . .
وإنه بحسب أبى بكر - رضوان اللّه عليه - من التكريم والتشريف أن يكون اليد الأخرى المباركة التي تحمل مع النبي الكريم رسالة السماء ، ودعوة الحق ، إلى حيث أراد اللّه لها أن تطلع بنورها ، وتمنح الناس ما فيها من هدى ورحمة ، وأمن وسلام . .
ثالثا : في قوله تعالى :
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
.
عاد الحديث عن النبي وحده ، بضمير المفرد
« فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها »
. . . كما بدأ الحديث عنه وحده :
« إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ »
.