تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 769

مساهمون:

ص٧٦٩
التفسير : بعد أن بينت الآيات السابقة حكم اللّه في الأشهر الحرم ، وموقف المشركين من حرمات اللّه عامة ، ومن حرمة هذه الأشهر الحرم خاصة ، وما ينبغي أن يكون عليه موقف المسلمين من رعاية حرمة هذه الأشهر ، مع اليقظة والحذر من خيانة المشركين وغدرهم بحرمات اللّه ، وحرمة العقود التي بينهم وبين المسلمين . . بعد هذا ، جاءت هذه الآيات تستحثّ المسلمين على الجهاد في سبيل اللّه ، وتنكر على المترددين والمتلبّثين ترددهم وتلبثهم في الاستجابة لدعوة اللّه ، والنّفر إلى الجهاد في سبيله ، في غير تراخ أو فتور ، كما يقول اللّه سبحانه :
« انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
. وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ »
الاستفهام هنا إنكاري ، إذ ينكر على من آمن باللّه ، ولبس لباس المؤمنين به ، ألّا يكون في المجاهدين في سبيل اللّه . . والنّفر إلى الحرب : السّعى إليها في جدّ وعزم ومضاء . . وأصل المادّة من النفور ، وهو الصدّ عن الشيء ، ومنه قوله تعالى :
« وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً »
( 60 : الفرقان )