تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
و « التثاقل » : التباطؤ ، والتحرك في ثقل . . لأن شأن كل ثقيل أن يكون بطيء الحركة . . وفي التعبير بلفظ « التثاقل » الذي يدلّ على التصنع والادعاء ، مثل « تباكى » أي ادعى البكاء ، وتغافل أي ادّعى الغفلة - في هذا ما يشير إلى أن هذا التثاقل من المتثاقلين ، لا يستند إلى أسباب حقيقية تقوم في نفس المؤمن باللّه ، وإنما هي تعلّات تقع في بعض النفوس التي دخل على إيمانها شئ من الضعف والوهن . . فتتلمس المعاذير ، وتصطاد الذرائع التي تثقل خطوها عن اللحاق بركب المجاهدين . وفي تعدية الفعل « اثّاقلتم » بحرف الجر « إلى » بدلا من حرف الجرّ « على » أو « في » إذ يقال تثاقل على الأرض ، أو تثاقل في الأرض - في هذه التعدية بإلى كما جاء عليه النظم القرآني ، ما يحقق أمرين : أولهما : إشارة إلى أن هؤلاء المتثاقلين إنما ينحدرون انحدارا إلى الأرض ، ويهوون هويّا من عل إليها . . وذلك لأنهم وهم المؤمنون باللّه ، هم بهذا الإيمان في مستوى عال في هذه الحياة التي يحياها الناس . . وأنهم وهذا شأنهم ، ينبغي أن تكون وجهتهم دائما إلى السماء ، وأن يكون متعلّقهم بها ، وآمالهم فيها . . وأن تلفّتهم إلى الأرض ، وانحدارهم إليها ، هو رجعة إلى الوراء ، ونكوص على الأعقاب . . وثاني الأمرين : أن التثاقل إلى الأرض يفيد الاختلاط بها ، والامتزاج بترابها . . وأن هذا الإنسان المؤمن الذي كان يحلّق بإيمانه فوق هذا العالم الترابي ، قد أصبح بهذا التثاقل في عداد هذه الكائنات التي تدبّ على الأرض ، من هوامّ وحشرات ! ومن هذه الصورة التي ترتسم للمؤمن من كلمة
« اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ »
ما يريه المصير الذي هو صائر إليه ، إن هو أمسك بنفسه مع هؤلاء المتثاقلين على
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 771 | عبد الكريم الخطيب