تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤
الوجود ، وأنه - سبحانه - قد أراد إعزاز دينه ، وإظهاره على الدين كلّه ، وأن المجاهدين الذين يجاهدون في سبيل اللّه ما هم إلا أدوات عاملة في مجال تلك الإرادة التي أرادها اللّه ، ليكتب لهم عند اللّه الأجر العظيم ، والمثوبة والرضوان ، وأن إرادة نافذة على أي حال . . وفي قوله تعالى :
« إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ »
شاهد قائم ، رآه المسلمون رأى العين . . وهو أن اللّه قد نصر النبىّ الكريم ، وخلّصه من يد المشركين الذين كانوا له بمرصد ، على كل ثنيّة ، وعلى كل طريق . . . ولم يكن مع النبىّ الكريم قوّة ظاهرة ، لم يكن إلا هو وصاحبه أبو بكر . . وكانا أعزلين من كل سلاح ، إلا سلاح الإيمان الذي يملأ قلبيهما ، مجرّدين من كل قوة ، إلا قوة الحقّ الذي في يديهما ، محرومين من كل نصير ، إلا عون اللّه لهما ، وحراسته القائمة عليهما . ثانيا : لم يذكر النبىّ الكريم ذكرا صريحا ، وإنما جاءت الإشارة إليه مضمرة في ضمير الغائب . . هكذا
« إِلَّا تَنْصُرُوهُ »
. . وفي هذا إشارة مضيئة تشير إلى النبي الكريم ، وتحيطه بهالة من نور ربانىّ ، بحيث تشخص الأبصار كلّها إلى هذا النور العلوىّ الذي يفاض على النبىّ ، ويحفّ به . . فليس هناك من تخلّى عنه الأنصار والأعوان - في هذا الموقف بالذات - غير النبىّ ، وليس هناك أيضا من أحاطت به العناية الربانية ، وحفّت به أمداد العون والنصر الإلهي - في هذا الموطن بالذات أيضا - غير النبىّ . . فكانت الإشارة إليه - في هذا الموقف بالذات - مغنية عن كل ذكر ، وكانت الإماءة إليه أبلغ من كل تصريح . . ثالثا : لم يذكر اسم الصاحب الذي صحب النبىّ في هذه الحال ، بل جاء
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 774 | عبد الكريم الخطيب