تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
وإن الإسلام ليتقبّل هذا الحكم في غبطة ورضى ، لأنه لن يكون إلا شهادة بيّنة الحجة ، ساطعة البرهان ، على أن هذا الدين هو دين الحق ، دين اللّه ، الذي أراده لخير الإنسانية وإسعادها . إن العلم الحديث هو فرصة الإسلام ، التي تتجلّى فيها معجزته ، من جوانبها العلمية ، والسياسية ، والاجتماعية والاقتصادية ، فيرى العقل الحديث منها أنه أمام معجزة قاهرة متحدّية ، لا يملك إلا التسليم لها ، والسجود بين يديها . . تماما كما تجلّت معجزته البيانية للأمة العربية ، يوم كان سلطان البيان هو الذي يحكم هذه الأمة ، ويستولى على مواطن الإدراك والشعور منها . . فآمنت به ، وسجدت بين يديه . . وهذا هو كتاب الإسلام ، وتلك هي حجته القائمة ، ودستوره المسطور في القرآن الكريم : إنه يقدّم نفسه لكل من يريد النظر فيه ، والتعرف إليه . . غير مستند إلى تأويل أو تفسير . . فلسانه أفصح من كل لسان ، وبيانه أوضح من كل بيان . فالذين يعرفون العربية ، يعرفون طريقهم إليه في غير عناء ، ويضعون أيديهم على حقائقه من غير معاناة . . والذين لا يعرفون العربية ، يمكن أن تترجم لهم حقائقه ، كما تترجم الدساتير القانونية ، والحقائق العلمية . . ولا عليهم إن فاتهم إعجاز الكلمة ، ومعجزة البيان . . فإن الحقائق التي تصل إليهم من خلال الترجمة ، كافية في الكشف عن وجوه أخرى من الإعجاز ، ممثلة في محكم أحكامه ، وروعة حقائقه ، وخلود مقرراته . . والإسلام - في يسره ، وسماحته ، ومواءمته للفطرة الإنسانية - قريب من كل نفس ، واضح لكل ذي نظر ، واقع في فهم كل ذي فهم . . تلتقى عنده عقول