تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
ومسخ إنسانيتهم ، وتحويلهم إلى دمّى تتحرك حسب مشيئته ، وتبع إشارته . . ومن هنا كانت حرب الاستعمار للدين الإسلامي في نفوس أهله ، وفي تصويره لنا بصورة الداء الذي أصابنا في الصميم من حياتنا ، فصار بنا إلى ما نحن فيه ، من ضعف وفقر وتخلّف ، وإنه لولا تمسكنا به ، لما كانت تلك حالنا ، ولما قامت علينا تلك الوصاية القاهرة الظالمة من الأمم التي استولت على مواطن الإسلام . . هكذا ألقى الاستعمار إلينا بهذا الضلال المسموم ، فتلقّاه كثير منّا وكأنه نصيحة ناصح أمين ، وتذكرة طبيب حاذق لمريض يشفق عليه ، ويلتمس الدواء لعلته القاتلة ! . ولقد عمل الاستعمار جاهدا على أن يمكّن لهذا الضلال من نفوسنا ، وأن يغرى به الشباب ، خاصة ، بما أذاع بأساليبه وصنائعه من مفتريات على الإسلام ، وتهجم عليه ، وازدراء لأهله ، واستخفاف بمكانهم في الحياة ، وحرمانهم من كل مكان كريم فيها . . بل ، وأكثر من هذا . . فلقد أرانا الاستعمار صورة عملية تعيش بيننا ، وتشهد لما يحدّثنا به عن الإسلام ، وعن جنايته على المسلمين . . ! فالاستعمار ، إذ وضع يده على أوطان الإسلام كلّها ، ترك في وسط العالم الإسلامي ، بلادا غير مسلمة - كالحبشة مثلا - دون أن يمدّ إليها يدا ، ليرى المسلمين من ذلك أن دينهم هو الذي جعل أوطانهم - دون سائر الأوطان - على هذه الحالة من الضعف ، الذي أغرى المستعمرين بهم ، ومكّن له منهم ، وأقامه قيّما عليهم ، حتى يرشدوا ويبلغوا مبلغ الرجال . . ولن يكون لهم ذلك إلا إذا تحللوا من هذا الدين ، وتركوه وراءهم ظهريّا .