تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
ولكن الإسلام شئ . . وأهله شئ آخر ، في هذا العصر الأقل . . وأنه إذا كانت قد عرضت للمسلمين عوارض الضعف والوهن في فترة من فترات تاريخهم الطويل ، فليس من الإنصاف للإسلام أن يقام ميزانه على حساب تلك الفترة العارضة . . وإن على الذي ينشد الحق للحق ، أن ينظر إلى الإسلام أولا وقبل كل شئ . . في مبادئه ، وأحكامه ، وفي تصوره للألوهية ، وللحياة الآخرة ، وفي دعوته الأخلاقية لبناء الكيان الإنسانى ، وصلته بالمجتمع الإنسانىّ وبالحياة . . فإن وجد نظاما وضعيا أو دينيا عرفته الحياة ، قديما أو حديثا ، في سياسة الأمم والشعوب ، وفي إقامة موازين العدل بين الناس ، وفي تنظيم العلاقات بينهم في الحرب والسلم - إن وجد نظاما وضيعا أو دينيا يقارب نظام الإسلام ، في اعتداله وتوازنه ، وتواقفه مع متطلبات الناس وواقع الحياة ، فليقل في الإسلام ما يقول ، وليرمه بالسّهم القاتل ، وهو أنه ليس من عند اللّه ، إذ لا يكون من عند اللّه شئ يكون فيه خلل أو اضطراب . . ! ثم إن من ينشد الحقّ للحق ، وينظر إلى الإسلام نظرا مباشرا ، ينبغي ألّا يغفل عن تلك الفترة المشرقة من تاريخ المسلمين ، يوم كان الإسلام قائد حياتهم ، وراية دولتهم ، ودستورهم العامل في حياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، فذلك من شأنه أن يعطى الإسلام فرصته ، ليقيم بين عيني الناظر إليه ، مجتمعا بشريا لم تعرف الحياة مثيلا له ، في ماضيها وحاضرها . . مجتمعا ملأ يديه من طيبات الحياة في أصفى مواردها ، وأكرم منازلها ، دون أن ينسى نصيبه من معطيات الروح . . فكانت قدمه على الأرض ، ورأسه في السماء ! والسؤال الذي نسأله هنا . . هو : إذا كانت بعض الأديان - بما دخل عليها من تبديل وتحريف - قد فضحها