العلم الحديث ، وانكشف للمتدينين بها ما تلبس بها من أوهام وخرافات . .
فهل وقع الإسلام تحت هذا الحكم الذي أصدره العلم الحديث على هذه الأديان ؟
وهل امتحن الإسلام ومحّصت حقائقه على ضوء العلم ، وفي مخابير الحياة ، ثم ظهر منه ما لا يرضاه العلم وما لا تقبله الحياة ؟
إن الإسلام - وثوقا منه بما ضمّ عليه من حق وخير - ليفتح ذراعيه للعلم الحديث ، ويرحّب به كل الترحيب ، ويسعد السعادة كلها بلقاء العقول الناضجة المستنيرة له ، بكل ما وضعه العلم بين يديها من سائل التمييز بين الحق والباطل ، والنافع والضار ، والسليم والسقيم . .
فتلك هي فرصة الإسلام التي يظهر فيها كرم معدنه ، وتتجلّى فيها عظمة حقائقه ، ويسفر بها وجهه المشرق الكريم . .
إن هذا العصر - عصر العلم والشك . . عصر الامتحان لكل شئ . .
عصر الإلحاد وغربلة الأديان - هو عصر الإسلام ، وهو اللسان المجدّد لدعوته ، حيث يجلّى حقائق هذا الدين ، ويكشف عن الخير الكثير المخبوء للناس فيه . .
ولا يريد الإسلام ، ولا نريد له أن يتلقّى الناس دعوته قضية مسلّمة ، بل إن ذلك لتأباه طبيعته ، التي تدعو العقل دائما ، وتأنس بصحبته ، وتسعد بالحديث إليه ، والاستماع له . .
فالذي يريده الإسلام ، ونريده له ، هو أن يضع العلماء والفلاسفة والمفكرون هذه العقيدة موضع الشك أو الإنكار - إن شاءوا - ثم ليعاملوها معاملة القضايا التي ينكرونها أو يتشككون فيها ، وليسلطوا عليها نظراتهم باحثة فاحصة ، ثم ليقلّبوها في أيديهم ظهرا لبطن ، وبطنا لظهر ، وليمتحنوها بكل ما فتح به عليهم العلم ، من أساليب الامتحان . . ثم ليحكموا بعد هذا على الإسلام ، بما يظهر لهم على محكّ الفحص والاختبار . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 752
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٧٥٢